شيخ محمد قوام الوشنوي
438
حياة النبي ( ص ) وسيرته
دبّابتين وكان من جلود البقر ، فأرسلت إليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار ، فخرجوا من تحتها فرموهم بالنبل فقتل منهم رجال . ثم قال : والدبّابة بفتح الدال المهملة ثم موحّدة مشدّدة وبعد الألف موحّدة ثم تاء التأنيث ، وهي آلة من آلات الحرب تجعل من الجلود يدخل فيها الرجال فيدبّون بها إلى الأسوار لينقّبوها . . . الخ . وقال ابن كثير « 1 » : وقال الواقدي : حدّثني كثير بن زيد بن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال : لمّا مضت خمس عشرة من حصار الطائف استشار رسول اللّه ( ص ) نوفل بن معاوية الدئلي فقال : يا نوفل ما ترى في المقام عليهم ؟ قال : يا رسول اللّه ثعلب في حجر إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرّك . إلى أن قال : وأمر رسول اللّه ( ص ) الناس أن لا يسرحوا ظهرهم ، فلمّا أصبحوا ارتحل رسول اللّه وأصحابه ، ودعا حين ركب قافلا فقال : اللّهم اهدهم واكفنا مؤنتهم . ثم روى عن الترمذي باسناده عن جابر انّه قال : قالوا يا رسول اللّه أحرقتنا نبال ثقيف فادع اللّه عليهم . فقال : اللّهم اهد ثقيفا . ثم روى عن يونس عن ابن إسحاق قال : حدّثني عبد اللّه بن أبي بكر وعبد اللّه بن مكرّم عمّن أدركوا من أهل العلم قالوا : حاصر رسول اللّه ( ص ) أهل الطائف ثلاثين ليلة أو قريبا من ذلك ، ثم انصرفوا عنهم ولم يؤذن فيهم ، فقدم المدينة ، فجاءه وفدهم في رمضان فأسلموا . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 2 » : واستشار رسول اللّه ( ص ) نوفل بن معاوية فقال : ما ترى ؟ فقال : ثعلب في حجر إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضررك . فأمر رسول اللّه ( ص ) عمر بن الخطاب فأذّن بالرحيل ، فضجّ الناس من ذلك وقالوا : نرحل ولم يفتح علينا الطائف . فقال رسول اللّه . فاغدوا على القتال . فغدوا فأصابت المسلمين جراحات ، فقال رسول اللّه ( ص ) : انّا قافلون إن شاء اللّه ، فسرّوا بذلك وأذعنوا وجعلوا يرحلون ورسول اللّه يضحك ، وقال لهم
--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 661 و 663 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 159 .